تــازة : الحي الجامعي بين واقع التحدي، وتحدي الواقع.

0
912
كلية تازة

فـاين نيوز :

عبد الواحد المسعودي
عبد الواحد المسعودي

يشكل غياب الحي الجامعي هاجسا رئيسيا  في أذهان طلبة الكلية المتعددة التخصصات بتازة، منذ افتتاحها في الموسم الجامعي 2003-2004، حيث أن غلاء مصاريف الكراء  أصلا واشتعالها بسبب تزايد الطلب الناتج عن توافد أعداد متزايدة كل سنة من طلبة  ضواحي المدينة أو الطلبة الآفاقيين كما جرت على الألسن تسميتهم، عمق من معاناتهم، لم يستسلم هؤلاء الطلبة وزملاؤهم المتضامنين معهم ممن مكنهم قربهم من الكلية تجاوز هذا العائق إلى إشعار (أو إعاقات أخرى)، ولم يهنوا أمام صعوبات وشظف العيش، فناضلوا من أجل كافة مطالبهم ونــاضلوا.. ومن أجلها نـــــــاضلوا، وعلى رأس هذه المطالب المطعم والحي الجامعيين، إلى أن بلغ سيل النضال الزبى بانتفاضة تــازة أو ما عُرف بأحداث تازة والتي لعب فيها طلبة الكلية دورا كبيرا، دخلوا من خلاله تاريخ النضال من أوسع أبوابه، فوعدت الحكومة آنذاك بتنزيل مشاريع كبرى بالمدينة لتتجاوز اختناقها الاجتماعي وركودها الاقتصادي، إلا أنه ومع مرور سنين من عمر الحكومة بل وحتى إلى غاية انتهاء ولايتها في نسختها الأولى مؤخرا، لم نرى لا مدرا ولا وبرا من وعودها ولم يظهر من ذلك المبلغ الكبير الذي وعدوا برصده لمشاريع كبرى تؤهل تازة لا مطعما ولا حيا جامعيا ولا حتى حقلا ريحيا لإنتاج الطاقة النظيفة، على أيِّ، لكل رأيه في هذا النكوص والإخلاف بالوعد، فمنهم من يقول أنها صُرفت (أو جزء منها على الأقل) في مشاريع تُعْنى بالبنية التحتية للإقليم، وهناك من برر الأمر بوجود عرقلة متعمدة من طرف مسؤولي حضرية وإقليم تازة السابقين لأي مشروع كان من شأنه الدفع بتازة إلى الأمام، ومنهم من قال بأنه لم يتحرك أي مسؤول من مسؤولي الإقليم بملفات مشاريع وطرق أبواب المكاتب والمديريات والوزارات المعنية بالاستثمار والتجهيز أو بالمشاريع التنموية والاجتماعية؛ عموما، إذا كانت هذه هي الاحتمالات الوحيدة لتبرير أو لإعطاء سبب لهذا الحيف المعلن بلسان الحال في حق مدينة ضاربة في عمق التاريخ والجغرافيا …كمدينة تـازة،  فإننا نرجح الرأي الأخير وخصوصا إذا وضعناه في سياقه التاريخي الذي لا يسع المجال هنا لذكره؛ صراحة، لم تكن غايتي من هذه الأسطر لا تحليلا لواقع عايشته وتعايشت مع أهله ولازلت كذلك، ولم آتي بقلمي لاجترار الواقع المر، لكن سواد مداده قادني إلى ما سبق من كلمات، لكنني سأسرد عليكم بعض المعطيات بعجالة قبل أن ينتهي عمر صبري على الكتابة، فلقد تمكن المجلس الإقليمي للمدينة 2015-2020، تحت قيادة رئيسه السيد عبد الواحد المسعودي، والحاصل مؤخرا على تأشيرة المرور إلى قبة البرلمان بمعدل مقداره 22ألف صوت، من اقتناء عقار مساحته 14 هكتارا بمبلغ يقدر ب خمسة ملايين درهم، وذلك على طريق كلدمان، كمت أن المصاريف الأخرى تتوزع بين تجهيز خارج الموقع بالماء الشروب بمبلغ ثلاثة ملايين درهم، وتجهيز آخر خارج الموقع ب مليونين وسبعة مئة ألف درهم من طرف وكالة الشمال، كما أن المكتب الخاص بالأحياء الجامعية سيساهم بمبلغ خمسة وستين مليون درهم، أي بتكلفة إجمالها خمسة وسبعين مليون درهم. وذلك من أجل تحقيق طاقة استيعابية تقدر ب 2500 سرير، كما أن الأشغال ستبتدأ مع مطلع العام 2017.

وتجدر الإشارة إلى أن كافة المعلومات أعلاه استقيناها من المصدر الرئيسي لها، أي من رئيس المجلس اللإقليمي، وأن إجراءاتها تسير على ما يرام، وبالرغم من ذلك –حسب تصريح له- فإن المشروع يشكل ثقلا على كاهله ولن يتخلص من هذا الثقل إلا بعد إتمام كافة مراحله.

 ولنا متابعة حثيثة للمشروع، في جميع أطواره وإطلاع الرأي العام على مستجداته، لما نراه فيه من أهمية لا تقل عن أهمية تشييد منطقة الصناعة الحرة بالإقليم والذي سيمكن من تشغيل 22ألف عامل؛ وحقٌّ الإشادة مُستحق لمن عمل واجتهد وأوفى بعهوده سواء من منابرنا أو من صفحات التاريخ التي لا تظلم ولا ترحم، وكذلك يجب أن لا ننسى حق اللعنة و.. لكل من نكص ونكث وباع المصلحة العامة في أسواق مصالحه الخاصة.

لا تعليقات

اترك رد