حوار خاص مع الشاعر والروائي محمد بنجدي

0
8

فـــاين نيوز :
محاورة محمد أمزيان لغريب.


1) من هو محمد بنجدي؟

محمد بنجدي أستاذ، شاعر و روائي مغربي..ابن مدينة آسفي..يقطن الآن بمدينة اكادير. له ثلاثة دواوين و رواية أحلام البوح..
الديوان الأول..” ملهمتي”..الديوان الثاني..” لعلي ألقاك..” و الديوان الثالث..” ليلى”.. و آخر إصدار لموسم 2017 رواية..”أحلام البوح الجزء الأول ”
محمد بنجدي عانق الحرف كنورس مجنون يبحث عن أناه بين ثنايا السطور و أسئلة الفناء و الخلود.. أسئلة الذات و الوجود كقلق..
إذن محمد بنجدي الإنسان ، كينونة لم يكتب من أجل متعة الكتابة.. بل كجرح..كألم و قلق

2) من هم الشعراء الذين تأثر بهم محمد بنجدي..؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال..
لابد من طرح السؤال التالي.. كيف تشكلت الذات القارئة لمحمد بنجدي؟ و هذا سؤال جوهري.. لماذا ؟.. لأنها تحيل على مسار التكوين الذاتي من جهة و تحيل أيضا على التأثيرات أو العوامل الموضوعية التي ساهمت في تشكيل ذهنية محمد بنجدي كشاعر و روائي..
محمد بنجدي تلقفته الجماعات الإسلامية في سن المراهقة و شحنته بأيديولوجيتها العقائدية عن طريق قراءة الكتب الصفراء و عبر طقوس الممارسات الإخوانية المعروفة.. لكن محمد بنجدي عازف عود و كمان.. كان يجد نفسه أمام سؤال.. هل الموسيقى حلال أم حرام..
من خلال المد و الجزر بين الانتماء لجماعة الله كما كنت أعتقد و حنيني إلى الموسيقى كعازف.. بدأت أعيش قلقا..دفعني إلى القراءة..فبدأت اقرأ للشيخين القرضاوي و محمد الغزالي كمتنفس لتجاوز الإسلام المتطرف إلى عناق الإسلام المعتدل بقصدية تلبية حاجة نفسية و هي انا الموسيقى ليست حراما كما افتيا و خاصة بكتاب “الحلال و الحرام ” للقرضاوي..
لكن شاء القدر أن تعرفت على أستاذ بمدينة زاكورة.. فبدأت اقرأ لكتب محمد عابد الجابري..عبد الله العروي..محمد أركون..هشام جعيط.. طه عبد الرحمان..محمد شحرور..نصر حامد أبو زيد..الخ
هذه الأهرامات هي من صاغت عقل محمد بنجدي و أغرقتني في أسئلة كبرى.. كوجود مادي مرتبط بقضايا الأمة و حالة التأخر الذي تعيشه و إشكاليات الثرات و الحداثة.. ثم كوجود ماورائية مرتبط بأسئلة الحياة و الموت..الوجود و العدم.. العقل و الوحي..الخ
هذه محطات أساسية في تشكيل محمد بنجدي..
و إجابة على سؤالك.. فالشعراء الذين تأثرت بهم هم..
أدونيس..نزار..السيد درويش..بدر شاكر السياب.. و آخرون…

3) هل تشعر بالاحباط في هذه الظروف التي تعيشها الساحة الشعرية من المتطفلين والمسترزقين؟

الصراع يحكم منطق الأشياء و يحكم منطق التاريخ.. الإرادة و الهيمنة.. السلطة و المشروعية..الخ ثنائيات تحكم كل الحقول المعرفية و الأدبية.. كيف ؟
مثلا و في سياق الإبداع الأدبي (شعر، نثر، قصة، رواية..) تجد المسيطرين لهم مصالح يقاتلون من أجلها مشكلين لوبي قوي يمنع أي تهديد لمسلماتهم و قواعد بنائهم للرؤية الإبداعية التي يؤمنون بها..و يرون أنه الحق و امتداد لسلطة السلف على الخلف..
و في هذا السياق يبدأ الصراع بين السائد المُهيمِن و المنبعث الجديد الذي يريد نفي و تجاوز التصور القائم كقيمة نوعية و تنزع نحو التراكمية البناءة..
إن المبدع المغربي يجد صعوبة بنشر رؤيته و وجهة نظره في غياب تام لمؤسسات داعمة..
المبدع يسهر الليالي من أجل نسج حروف و كلمات تئن تحت جبروت القهر التاريخي.. يحاول جاهدا الإجابة عن القضايا المحلية..الوطنية و الكونية.. ياخد من قوت يومه للطبع و التوزيع الذاتي.. إنها المعاناة و الجريمة في حق حرف نابع من جمر الرماد و الجرح الدفين.. الفساد و اللوبيات أضاعوا المفتاح.. و البوصلة مفقود و القادم مظلم..
الإبداع في غياب سلطة المال و السياسة كنفوذ لا مكان له في سياق تفشت فيه ظواهر كارثية.. التطرف ينمو و التنوير محاصر.. ترك وحيدا يعاني الأمرين..
معاناة مبدع في سياق يرزح تحت أسئلة مقلقة و مستفزة كتحولات كبرى محيطة بنا و نحن في سباتنا غارقون…

4) من اكتشف موهبتك ؟

عشق امرأة.. حاكت أنثاي الدفينة.. لامست حرفي المخفي و رمزي المنسي..هي ملهمتي و فراشتي الزرقاء.. هي امرأة فجرت ينابيع المجاز و أيقظت أزهار الربيع بغابات الأنا..

5) ماذا عن النقد والنقاد ؟

المبدع هو من يضع المادة الخام أمام الناقد..و هذا الأخير هو بوصلة المبدع.. إنها تلازمية حتمية لا يمكن تجاوزها..
لكن السؤال و الاشكال المطروح..
آية علاقة بين المبدع و الناقد في ظل التحولات المتسارعة للواقع السياسي..الاقتصادي..التكولوجي و التصدعات الاجتماعية و الثقافية؟
من وجهة نظري..
و من خلال رواية ” أحلام البوح”.. أرى أن نقدها يقتضي تمكن الناقد من الأدوات التي تستقي وجودها من الحقول التالية.. الأدب..السيكولوحيا.. السوسيولوجيا..الانثربولوجيا..الفلسفة و التاريخ.. فلا يمكن الاكتفاء بآليات النقد الكلاسيكي لتشريح النص الإبداعي المنبثق من واقع جديد يعكس أفكار و تصورات جديدة..
و بالتالي فلابد من من تطوير آليات الخطاب النقدي وفق ما ينتجه المبدع كمادة خام.. و هنا تكمن العلاقة الجدلية بين الخطاب الإبداعي و الخطاب النقدي

6) ما سر نجاح الشاعر ؟

سر النجاح أو سر الفشل هو متروك للقارئ و الناقد..سواء في العالم الأسمر أو العالم الأزرق..

لا تعليقات

اترك رد